الشيخ محمد المؤمن القمي

81

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الاستدلال لحرمته بعدّة من الأخبار : منها : ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بإسناد معتبر إلى علي بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » « 1 » ورواه الصدوق في عقاب الأعمال « 2 » وعن البرقي أيضا في المحاسن « 3 » مثله . بيان الدلالة : أنّ ظاهر الحديث أنّ العذاب الأشد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم الذي يحرم عليه ، بحيث لو زنى الزاني وعزل ماءه لما تحقّق موضوع لهذا العذاب الأشدّ . فيدلّ الحديث دلالة واضحة على أنّ نفس جعل نطفته في رحم يحرم عليه معصية كبيرة . وحينئذ فكونه بالزنا والجماع طريق عادي للوصول إلى هذا الأمر المحرّم ، وإلّا فإذا أوجده بطريق آخر غير عادي أيضا لما كان شكّ في حصول موضوعه وشمول الإطلاق له وترتب حكم الحرمة عليه . وفي التعبير بالنطفة - التي هي أمشاج من منيّ الرجل وبييضة المرأة - دلالة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأة محرّمة عليه ، فلو كان مجرّد إفراغ المنيّ من دون أن ينعقد به نطفة لما تحقّق موضوع هذا الحرام . وبالجملة : فالمتحصّل من مثل هذا الحديث إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنا أنّ نفس الزنا والإيلاج حرام ، ووضع نطفته - المنعقدة من منيّه وبييضة المزني بها - في رحمها حرام آخر ، وهو - لا سيّما بتناسب الحكم والموضوع - مطلق يعمّ ما إذا

--> ( 1 ) الكافي : باب الزاني من كتاب النكاح ج 5 ص 541 ، وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب النكاح المحرّم الحديث 1 ج 14 ص 239 . ( 2 ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 310 . ( 3 ) المحاسن ، كتاب عقاب الأعمال ، الباب 46 ، الحديث 107 ، ج 1 ، ص 192 ، طبعة مجتمع أهل البيت .